أبيي بين نارين: توتر حدودي يعيد فتح جرح لم يُغلق منذ اتفاقية السلام الشامل
تعود منطقة أبيي الحدودية إلى واجهة المشهد الإقليمي من جديد، بعد أن شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً في حدة الخطاب السي...
قسم التحرير الرياضي
✓ تم مراجعة المحتوى وتحديثه لعام 2026

تعود منطقة أبيي الحدودية إلى واجهة المشهد الإقليمي من جديد، بعد أن شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً في حدة الخطاب السي...
تعود منطقة أبيي الحدودية إلى واجهة المشهد الإقليمي من جديد، بعد أن شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً في حدة الخطاب السياسي بين الخرطوم وجوبا حول تبعية هذا الشريط الجغرافي الذي ظل عالقاً في دائرة النزاع منذ ما قبل انفصال جنوب السودان عام 2011.
أبيي ليست مجرد قضية حدود على الخريطة، بل هي عقدة معقدة تتشابك فيها أبعاد قبلية واقتصادية وسياسية. فمنذ اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، نص الاتفاق على استفتاء يحدد مصير المنطقة، لكن هذا الاستحقاق لم يُنفذ حتى اليوم بسبب الخلاف الجوهري حول من له حق التصويت، بين قبيلة الدينكا نقوك المستقرة في المنطقة وقبيلة المسيرية الرعوية التي تعتمد على أراضيها موسمياً. هذا التداخل السكاني حوّل أبيي إلى بؤرة توتر متكررة، تتغذى كل مرة من جديد على أي أزمة سياسية بين البلدين.
ما يزيد المشهد تعقيداً هو أن هذا التصعيد يأتي في وقت تعيش فيه السودان أزمتها الداخلية الأعنف منذ عقود، مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما يجعل من الصعب على الخرطوم إدارة ملف حدودي حساس بموارد كافية أو تركيز سياسي كامل. في المقابل، تواجه جوبا تحديات اقتصادية خانقة وانقساماً سياسياً داخلياً، ما يجعل التعامل مع أبيي ورقة يمكن توظيفها داخلياً أكثر من كونها ملفاً يُدار بواقعية دبلوماسية.
البعد الإنساني لا يقل خطورة، فسكان أبيي يعيشون منذ سنوات في دائرة نزوح متكررة، وسط غياب خدمات أساسية وتراجع حاد في الأمن الغذائي، بينما تحاول قوة الأمم المتحدة المؤقتة في أبيي (يونيسفا) الحفاظ على هدوء نسبي دون أن تمتلك تفويضاً يمكّنها من حل جذر الأزمة.
المرجح أن يبقى ملف أبيي رهينة لتوازنات أكبر منه، فطالما بقيت الأزمة السودانية الداخلية بلا أفق واضح، وطالما ظل الاستفتاء المؤجل مجرد بند نظري في اتفاقية لم تُستكمل بنودها، ستبقى المنطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة، وستستمر معاناة سكانها الذين يدفعون فاتورة صراع سياسي لم يجدوا فيه طرفاً يمثل مصالحهم الحقيقية.
تقييم الخبراء: أبيي بين نارين: توتر حدودي يعيد فتح جرح لم يُغلق منذ اتفاقية السلام الشامل
تم مراجعة وتقييم هذا المحتوى من قبل خبرائنا.
المراجع
طارق الفارسي
